كرتنا وبائع الغاز

  • اخر الاخبارمقالات
  • 511 مشاهدة
  • مايو 9, 2018 | 2:19 م
شارك هذا الموضوع
Share

مقال اليوم في الملاعب

بغداد / قاسم الدراجي
كرتنا وبائع الغاز
كان هناك رجل كبير يرقد في المستشفى وهو على وسادة الموت وكان يقف بجانبه اولاده الثلاثة فقال للكبير انت لك المطاعم وقال للوسط انت لك الفنادق وقال للصغير انت لك البيوت , وكان الدكتور يسمع وصية الرجل فقال لهم هنيئا لكم الميراث الذي وزع عليكم وارجو ان لا تنسوا اباكم بالدعاء بعد الموت فقالوا له (دكتور يامطاعم يافنادق يابيوت ابونه يبيع غاز وجاي يوزع الشغل علينه ).
تذكرت بائع الغاز واولاده الثلاثة وانا انظر الى كرتنا (المسكينة ) الراقده على وسادة الموت ويقف بجانبها اولادها الثلاثة وزارة الشباب واللجنة الاولمبية واتحاد الكرة وهم يلقون عليها النظرة الاخيرة ويحلمون ب(الورث ) الكبير الذي سيحل عليهم فتارة تحتضنها اللجنة الاولمبية وتتبنى تشكيل منتخب اولمبي وتهيء له الظروف المثالية للعب في اولمبياد ريو جانييرو , وتأمل في احراز وسام يدخلها التاريخ الى جانب الوسام (الاوحد ) لعبد الواحد عزيز , وتارة تتلقفها وزارة الشباب والرياضة وتتبنى دعوة منتخبات السعودية واساطير اوربا وبطولة الصداقة وتضع يدها على الملاعب وتؤجرها لمباريات الدوري والمنتخب الوطني , وتارة اخرى يعلن اتحاد الكرة صاحب الهيئة العامة (المفصلة ) على مقاسه انه الاب الشرعي والقانوني لها , من يدنوا من سور مقرها مرصود , ومن يرشح لرئاستها مطرود ومن يفتش خزائنها سيجد الباب مسدود ومن يغير هيئتها العامة مفقود مفقود مفقود .
بل ان (رائحة ) كرتنا المسكينة الذي يزكم الانوف وصل الى الفيفا واصبح غسيلنا ينشر امام العالم بأسره بعد ان رفعت وزارة الشباب والرياضة دعوة قضائية ضد اتحاد الكرة تتعلق بالنزاهة والصرف الغير مستحق وبعد ان استنجد اتحاد الكرة بالقوات الدولية ومن قبلها الاسيوية لتساعده في كسب احدى جولات النزال بينهما . فيما راحت الكرة العراقية بين اقدام اللاعبين الثلاث وهم يتلاعبون بيها (شاطي باطي ) ولم تسمع صفارة منصفة من مجلس النواب وولم ترى راية منقذة من عشرات الرايات التي ترفع يوميا . ولم تجد بطاقة صفراء او حمراء ترفع بوجه اللاعبين الذين تعمدوا اللعب بخشونة مفرطة وباسلوب بعيد عن الروح الرياضية .
هنيئاُ لكم (الورث ) الذي تركتموه لجماهيرنا فترتيبنا الدولي يقبع تحت خط المئة ووصولنا الى كأس العالم بات اقرب للخيال والفوز على فيتنام اصبح انجازاً اما التعادل امام تايلند فهو نصر مابعده نصر , هنيئا لكم التقاطعات والصراعات على كراسي (زائلة ) ومناصب متدحرجة , وهنيئاُ لكم انقسام الجماهير والاعلام بين هذا الطرف وذاك وانتم تتباكون بدموع التماسيح على( البيوت والفنادق والمطاعم ) التي تتمنون ان تكون لكم وليس كالتي تركها الرجل المتوفي لاولاده الثلاثة .