متى نتحلى بأخلاقهم

  • مقالات
  • 704 مشاهدة
  • أكتوبر 19, 2017 | 11:44 ص
شارك هذا الموضوع
Share

ماهر حسان

شدني كثيراً الخبر الطريف الذي تناقلته وسائل الاعلام الاوربية عشية الجولة الثالثة من دوري مجموعات امجد الكؤوس الاوربية، وتحديداً قبيل انطلاق مواجهة ليفربول الذي حل فيها ضيفاً ثقيلا على ماريبور السلوفيني، واكرم وفادته بسبعة اهداف، اعادة الى الاذهان زمن ” الريدز ” الجميل, حيث منع الكادر الاداري لملعب ” حديقة الشعب ” محترف الليفر روبيرتو فيرمينهو من الدخول بداعي عدم ارتداء البطاقة الخاصة باللقاء!
البرازيلي لم يعترض او يبرز عضلاته بصفته واحدا من نجوم السامبا والبريمير ليغ، بل امتثل لحديث متطوعة تقف وحيدة امام منفذ الدخول، وانتظر ان يحل الموضوع من خلال العودة الى حافلة الفريق الانكليزي لإيجاد البطاقة وتقديم الشكر بعد ذلك للسيدة التي وقفت وبيدها صولجان التنظيم الذي يعد السلطة العليا على الجميع دون استثناء.
ما تقدم كان مدخلا لموضوع أرق الجميع، وبات يقض مضاجع اهل الشأن كل مرة يضيف الوطن مواجهة دولية ودية او حتى تلك المباريات التي تشهد حضورا جماهيريا غفيرا والذي يعده السيد المسؤول مسرحاً في المتناول للتعبير عن امكاناته التمثيلية حول مدى انصهاره بالشعب وحب الرياضة ودعمها، وهو يعي تماما انه يمتشق الحقوق الشرعية لمن افنى حياته للارتقاء بالرياضة ،ولكن النوازع الذاتية للطارئين وديدنهم المراهق يجعل من الفوضوية سياق عمل!
الجهات المنظمة للمباريات تعاني الامرين كل مرة يبتلى فيها العراق بإقامة مباراة على الصعيد الدولي، سيما وانهم مطالبون بغض النظر عن العسر الواضح في هضم المفاهيم واللوائح الرياضية الخاصة بالعملية التنظيمية, حيث يمتطي المسؤول صهوة الجعجعة الفارغة، معززة بحاشية تهرول وهي تدق طبول الاحتراب البربري لتضرب عرض الحائط كل الاجراءات التنظيمية، وفي حال الاعتراض ستكون على اقل تقدير خبراً لكان، كوننا وبكل اسف نعيش في زمن تغلب فيه الجهلة على اصحاب الرأي السديد على قلتهم.
على الجميع ان يعي تماما ان الرياضة العراقية بصورة عامة، وكرة القدم على وجه الخصوص، تدخل عصرا جديداً من الانفتاح على العالم، وباتت ملاعبنا اقرب من أي وقت اخر لإنقشاع ظلمة الحظر الذي كبد كرة اسود الرافدين الكثير، لذا على من ينهق كجواب على الاستفهام عن هويته بالتبجح بالرتبة او المنصب، فإن عليك اولا ان تتعرف على مكانتك الحقيقية بين عائلتك التي اكاد اجزم انهم يتعرفون عليك بالمصادفة، وبعد ذلك تفضل للاضرار بجهود شعب ترنو مسامعه لقرار الفيفا برفع الحظر.. دعوا المختصين يعملون، ولا تتطفلوا من اجل الظهور الاعلامي الذي هو بالاساس يمقت وجودكم.
نرمي دائماً الغرب بالوصف الذي يجانب الواقع عطفاً على تعاملهم الانسانية والمهني بـ” الكافر”، ولا نتلمس حقيقة ان المسلم هو من سلم المسلمون من يده ولسانه، الامر الذي شط عن مجتمعنا بعيداً، وباتت المفاهيم الانسانية جلباب يتم ارتداؤه متى استدعت الحاجة له، فيا ليتنا نتحلى بأخلاق الكفار قليلاً.